الشيخ الأميني

369

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

لا يجوز الاحتجاج به . وفي لسان الميزان « 1 » ( 6 / 794 ) قال : أبو حاتم « 2 » : ليس بالقويّ . نظرة في أحاديث العهد هذه سلسلة روايات أصفق على وضعها دجّالون تتراوح أسانيدها بين أموي وشامي وبصري ، وبين عثماني متحامل على سيّد العترة ، وبين أناس آخرين من ضعيف إلى كذّاب إلى متروك إلى ساقط . على أنّ متونها أكثر عللا من أسانيدها فإنّ الخضوع لصحّتها يستدعي الوقيعة في الصحابة كلّهم ؛ لأنّ المنصوص عليه في غير واحد منها أنّ الذين أجلبوا على عثمان وأرادوا خلعه أناس منافقون ، وفي بعضها : فإنّ عثمان يومئذ وأصحابه على الحقّ ، وعليكم بالأمين وأصحابه . وقد علمت أنّ المتجمهرين عليه هم الصحابة كلّهم المهاجرون منهم والأنصار ما خلا ثلاثة : زيد بن ثابت ، حسّان بن ثابت ، أسيد الساعدي . أو : هم وكعب بن مالك ، وأناس من زعانفة الأمويّين ، وأين هذا من الاعتقاد بعدالتهم جمعاء كما عند القوم ؟ ومن الخضوع لجلالة كثيرين منهم الذين علمت منهم نواياهم الصالحة ، وأعمالهم البارّة ، والنصوص النبويّة الصادرة فيهم ، وثناء اللّه تعالى عليهم في كتابه الكريم كما عند الأمّة أجمع ؟ ثمّ إنّ عثمان وإن كان يتظاهر بامتثال الأمر الموجود في هذه الروايات وغيرها بالصبر وعدم القتال ، غير أنّ عمله كان مباينا لذلك لمكاتبته إلى الأوساط الإسلاميّة يستجلب منها الجيوش لمقاتلة أهل المدينة ، ويرى قتالهم قتال الأحزاب يوم بدر ، وينصّ على أنّ القوم قد كفروا ، فلو اتّصلت به كتائب الأمداد يومئذ لألقحها حربا زبونا وفتنة عمياء ، وإنّما كان ينكص عن النضال لإعواز الناصر لإصفاق الصحابة عليه عدا أولئك الثلاثة وما كانوا يغنون عنه شيئا ، ولا سيّما حسان بن ثابت الذي لم يكن يجسر أن يأخذ سلب القتيل الذي قتلته امرأة « 3 » .

--> ( 1 ) لسان الميزان : 7 / 469 رقم 5454 . ( 2 ) الجرح والتعديل : 7 / 242 رقم 1327 . ( 3 ) راجع الجزء الثاني من كتابنا هذا : ص 64 . ( المؤلّف )